الخميس 22 أكتوبر 2020
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

لماذا تتعاون إيران مع روسيا لنقل الأسلحة إلى أرمينيا؟

11 أكتوبر 2020، 06:00 م
لماذا تتعاون إيران مع روسيا لنقل الأسلحة إلى أرمينيا؟

ضياء قدور

كاتب وباحث في الشأن الإيراني، مهندس وضابط منشق عن نظام الأسد منذ عام 2012، ورئيس وحدة متابعة الشأن الإيراني في سوريا.

11 أكتوبر 2020 . الساعة 06:00 م

مع اشتعال نيران الحرب الشاملة بين جمهورية أذربيجان وجمهورية أرمينيا، في إقليم ناغورنو كاراباك الأذري، في نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي؛ احتدمت سوق الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، وذهبت العديد من وسائل الإعلام الأذرية إلى الحديث عن وجود تعاون روسي – إيراني لتقديم دعم عسكري لجمهورية أرمينيا.
وفي الوقت الذي أفادت فيه وسائل الإعلام في جمهورية أذربيجان أن روسيا تستخدم الأراضي الإيرانية، وتحديدًا مدينة نوشهر الإيرانية، لتقديم دعم عسكري لأرمينيا، هرعت إيران -على لسان مسؤوليها ووسائل إعلامها أيضًا- لنفي هذه الأخبار، وادّعت أن هذه الشحنات المتجهة نحو أرمينيا تحمل “بضائع مدنية”!
ووصفت إيران هذه الاتهامات بأنها “كاذبة ولا أساس لها”، وزعمت أن “قوى المعارضة” هي من تنشر مثل هذه الشائعات، بهدف قطع العلاقات بين إيران وجمهورية أذربيجان.

في الحقيقة، ليست هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها وسائل الإعلام الأذربيجانية، أو حتى وسائل إعلام عالمية، عن سعي روسيا لنقل أسلحتها المتطورة إلى أرمينيا، عبر الأراضي الإيرانية، حيث تعود أحدث حالة
من هذه الاتهامات إلى ما قبل حدوث المواجهة العسكرية الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا، في 7 أيلول/ سبتمبر 2020. والآن، مع اشتداد أزمة إقليم ناغورنو كاراباك الأذري، اتُهمت إيران مرة أخرى بالتعاون مع روسيا لنقل معداتها العسكرية نحو أرمينيا.

لماذا إيران؟

من الناحية الجغرافية، تحيط جمهورية أذربيجان وحلفاؤها الإقليميون (جورجيا وتركيا) بأرمينيا، من الشرق والشمال والغرب على الترتيب. وبسبب تاريخ العلاقات المتوترة بين الدول المتحالفة مع أذربيجان وأرمينيا، خاصة بعد السنوات الأولى من انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبحت إيران النافذة الوحيدة لأرمينيا للتواصل مع العالم.

بعد أن رفضت جورجيا السماح للطائرات الحربية الروسية بالمرور عبر أجوائها إلى أرمينيا، ما بين 17 تموز/ يوليو و 6 آب/ أغسطس، اضطرت روسيا إلى استخدام طرق أخرى، لإيصال شحنات الأسلحة من روسيا إلى حليفتها أرمينيا في النهاية، وذلك بعيدًا عن تقديم روسيا للوثائق المتعلقة بنوع الأسلحة ووجهتها النهائية للجانب الجورجي، وفقًا لأحكام القانون الدولي، فإن هذه المعلومات وغيرها عن وجود تعاون روسي – إيران، لنقل السلاح إلى أرمينيا، لم تبقَ بدون أي دليل ملموس. ففي يوم الثلاثاء 29 أيلول/ سبتمبر، نشرت صحيفة (إيكونوميك نيوز) الألمانية تقريرًا، نقلًا عن وكالة الأنباء الأذربيجانية (ازدتودي)، قالت فيه إن أسلحة روسية تُنقل إلى أرمينيا عبر الأراضي الإيرانية، ونشر موقع وكالة أنباء (ازدتودي) الأذري مقطع فيديو يتعلق بهذا الخبر، موضحًا مكان ووقت نقل هذه الشحنات العسكرية.

وبحسب التقرير، اضطرت طائرات شحن روسية كبيرة، من طراز إليوشن إل – 76، إلى نقل شحنات السلاح الروسي عبر مدينتي روستوف ومينودي الروسيتين، إلى بلدة أختاف في كازاخستان، ومن ثم إلى مدينة تركمانباشي في تركمانستان، وإلى مدينة نوشهر في إيران، ومن هناك تصل هذه الشحنات بوساطة شاحنات كبيرة إلى أرمينيا.

إيران طريق الوصول العسكري الروسي الوحيد (البري والجوي) إلى أرمينيا:

منذ أكثر من 25 عامًا، تمركز الجيش الروسي وقوات الدفاع الجوي الروسي في أرمينيا، في محاولة لملء الفراغ الذي خلفه ضعف الجيش الأرمني، حيث استخدمت القوات البرية الروسية في هذا البلد دبابات من طراز تي 90 إس، وناقلات الأفراد طراز بي إم بي – 3، كما أنها تمتلك صواريخ نوع إسكندر – إم في القاعدة العسكرية 102 – إم، في مدينة غيوميري الأرمينية. وعلى مدار الـ 25 عامًا الماضية، عملت قوات الدفاع الجوي الروسية المسلحة بنظام الدفاع الجوي نوع إس – 300، وسلاح الجو الروسي المكون من 15 مقاتلة اعتراضية من طراز ميغ – 29، وثلاثة نماذج تدريب قتالية من طراز ميغ – 29 يو بي بي المتمركزة في القاعدة الجوية 3624 – إم (غرب يريفان)، على حماية المجال الجوي الأرميني. ومع بدء شرارات الحرب الأذرية – الأرمينية الأخيرة، أصبحت إيران طريق الوصول العسكري الروسي الوحيد (البري والجوي) إلى أرمينيا، وذلك نظرًا لاعتبارات كثيرة، أحدها أن إيران تعدّ واحدة من الحلفاء الإقليميين لروسيا.

فمن ناحية، لن تتمكن طائرات النقل الروسية إليوشن 76 إم دي وأنتونوف 124-100 من الوصول إلى سماء أرمينيا، من دون التحليق فوق المجال الجوي الإيراني، ومن ناحية أخرى، لا يمكن تسليم المعدات العسكرية الروسية الثقيلة، التي ستصبح عملية نقلها مكلفةً ماديًا ومستهلكةً للوقت عبر الجو، إلى أرمينيا إلا عبر إيران، وبالتحديد عبر معبر نوردوز الحدودي.

ماذا نُقل من معدات عسكرية روسية إلى أرمينيا عبر إيران؟

نظرًا للتفوق الجوي الواضح للجيش الأذري في المعركة، وتعود أسباب ذلك إلى دعم تركيا للجيش الأذري بالطائرات بدون طيار الهجومية والانتحارية وبالصواريخ الدقيقة المضادة للدبابات وبأسلحة الحرب الإلكترونية؛ استقبلت أرمينيا عبر إيران أربعة أنظمة مضادة للطائرات بدون طيار في الأيام الأخيرة.

وقبل يومين من بدء الصراع على منطقة ناغورنو كاراباك، بدأت عملية نقل شحنات عسكرية كبيرة (لم يظهر منها سوى عدد كبير الشاحنات العسكرية الروسية المصنوعة في مصنع كاماز الروسي)، إلى ميناء أنزلي في محافظة غيلان الإيرانية على بحر قزوين، ومن ثم توجهت هذه الشحنات إلى أرمينيا برًا، عبر معبر نوردوز البري.

وقد أثار نقل هذه الشاحنات عبر إيران غضب الحكومة الأذربيجانية، وعلى الرغم من ادعاء النظام الإيراني أن هذه الشاحنات العسكرية غير عسكرية، فإن هذه التصريحات لم تمنع تشكل الاحتجاجات الشعبية في مدن أردبيل وأورمية وتبريز وطهران وزنجان، وفي إحدى الحالات، تم إحراق إحدى حاملات هذه الشاحنات العسكرية، صباح الثلاثاء 29 أيلول/ سبتمبر 2020.

ما سبب الدعم الإيراني لأرمينيا؟

صحيح أن إيران دولة دينية المظهر تدّعي تمثيل الشيعة في العالم ظلمًا وبهتانًا، إلا أن الحالة الأذرية بالذات، خاصة في ظل حكومة علمانية تحكم هذا البلد ذا الأغلبية الشيعية، شكلت تناقضًا صارخًا لأسس ومبادئ نظام ولاية الفقيه في إيران، وأظهرت مدى توغل هذا النظام بدماء المسلمين الشيعة، قبل المسلمين السنة، في العالم الإسلامي. هذا الأمر تعود أسبابه في الحقيقة لطبيعة وأولويات النظام الحاكم في طهران، والتي قامت خلال العقود الماضية على مبدأ وأولوية حماية وحفظ حكم نظام ولاية الفقيه، تحت أي ثمن، ولو على حساب حياة الإيرانيين أنفسهم، على اختلاف أعراقهم وانتماءاتهم الاثنية. لذلك فإن وجود جمهورية علمانية فتية تتمتع بكم من الحريات ومساحة من الديمقراطية لن يصب في مصلحة نظام ولاية الفقيه بطبيعة الحال، وهذا الأمر لا ينطبق على الحالة الأذرية فحسب، بل يمكن رؤيته في الحالة الأفغانية والعراقية أيضًا. جميعها دول مجاورة لإيران، وتعبث فيها إيران -منذ عقود- نخرًا وفسادًا في نسيجها الاجتماعي واستقرارها وأمنها. وكما في الحالة الأفغانية والعراقية، واصلت إيران على مدار عقود تقديم المساعدة المادية والدعم للجماعات الدينية داخل أذربيجان، من أجل خلق خلافات داخل هذا البلد، وحاولت إيران دائمًا -بشكل مباشر وغير مباشر- الإطاحة بهذه الجمهورية الوليدة، ساعيةً لجلب الطوائف الدينية المتعصبة إلى السلطة، كما أنشأت مجموعات إجرامية لاغتيال العلماء والصحفيين في أذربيجان، وأصدرت أوراقًا نقدية مزورة للإضرار باقتصاد هذا البلد، وهناك تقارير تتحدث عن تورط عملاء من وزارة المخابرات الإيرانية في أعمال تخريبية في جميع المجالات، وخاصة في الأنشطة الاقتصادية والسياسية والنفطية لجمهورية أذربيجان، ومنها خط أنابيب باكو – تبيليسي – جيحان.

وبناءً على ذلك؛ لن تتوانى إيران عن القيام بأي عملٍ يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في جمهورية أذربيجان، وإقامة حكومة دينية مصغرة عن حكومة ولاية الفقيه تتبع لأوامر المرشد الإيراني الأعلى بشكل مطلق في هذا البلد. لذلك فإن أي مقاربة، في ما يتعلق بموقف نظام ولاية الفقيه مما يجري في الدول المجاورة لإيران، تعود لقضية جوهرية هي حماية وحفظ حكم ولاية الفقيه، من خلال تشكيل حكومات تتبع لأوامر وتوجهات ولاية الفقيه داخل هذه البلدان، وهو ما لا ينطبق بطبيعة الحال على الحالة الأذرية اليوم.

وعلى الرغم من أن ممثلي خامنئي (المرشد الأعلى الإيراني) في المحافظات الإيرانية الأربع ذات الغالبية الأذرية – التركية (أذربيجان الشرقية وأذربيجان الغربية وأردبيل وزنجان) أصدروا بيانًا يعربون فيه عن دعمهم لأذربيجان في حربها مع أرمينا، مشيدين في هذا البيان بالانتصارات الأخيرة لجمهورية أذربيجان، فإن نشر أخبار وصور عبور المعدات العسكرية الروسية عبر إيران، إلى أرمينيا، قد أثار بشدة غضب الإيرانيين الأذريين، ويبدو أن هذه البيانات والتصريحات الكلامية لمسؤولين إيرانيين رفيعين، وهي تتناقض تمامًا مع ما يجري حقيقة على أرض الواقع، ما هي إلا للاستهلاك الداخلي، والهدف الأساسي منها هو تهدئة المحتجين الأذريين الذين يشكلون نسبة لا يستهان بها من نسيج المجتمع الإيراني.

وفي ظلّ الضغوطات التي يتعرّض لها النظام الإيراني، لإجباره على إغلاق المعبر الحدودي الوحيد له مع أرمينيا، وإطباق الحصار على أرمينيا وتهيئة الظروف لهزيمتها في الحرب مع أذربيجان؛ لا يبدو أن النظام الإيراني يستجيب لأي من هذه المطالب، خاصة في ظل تراجع الجيش الأرميني على الأرض، والتفوق العسكري الواضح للجانب الأذري، لكن مما لا شك فيه أن أرمينيا ستخسر الحرب، في غضون أسابيع قليلة، إذا أقدم النظام الإيراني على إغلاق المعبر الحدودي الوحيد (نوردوز) الذي يربطه بهذا البلد.

نقلاً عن: مركز حرمون للدراسات