الأحد 22 مايو 2022
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

توجيه البوصلة العربية في الذكرى العاشرة للثورة السورية

21 مارس 2021، 08:15 م
من مظاهرة إسطنبول 13/3/2021
من مظاهرة إسطنبول 13/3/2021

فراس العرودكي

ناشط سوري

21 مارس 2021 . الساعة 08:15 م

تمر الذكرى العاشرة لبدء الانتفاضة في سورية، والتي تحولت بعد ذلك إلى ثورة في كل أرجاء البلاد، وغيّرت الكثير من المفاهيم في العالم وأثرت على الوضع الجيوسياسي، فهناك الكثير من التحالفات والأزمات الدولية التي حدثت كما أنها كشفت بعض الوجوه الحقيقية للدول والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية. لكن الثابت الوحيد هو أن الشعب السوري مازال يطالب بحريته وكرامته واستعادة بلاده من الطاغية الذي يتسلط على الحكم ويتشبث به كأنه مُلكُ له.

المظاهرات التي خرجت في المناطق المحررة وبعض مناطق المصالحات والمناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية كان لها "وقع كبير" على المشاهد من الخارج الذي حتى إلى فترة قريبة كان يشعر أنّ هِمّةَ السوريين في الداخل قد خَفَتَتْ وأنهم يعيشون يومهم يتوسلون الطعام والشراب ويبحثون عن أماكن تأويهم بعد تهجيرهم وقصف بيوتهم، أو أنهم يعيشون خائفين في أماكن سيطرة النظام ولا تربطهم أي علاقة ببعضهم.

خروج المتظاهرين سلمياً في مناطق النظام أفقدته صوابه، ففي خَلَدِه أن هؤلاء المعارضين أصبحوا مُفكّكين ولا يثقون ببعضهم البعض، وأنه نجح في إلصاق تهمة "الإرهاب" بكل من ينضوي تحت لواء الثورة أو صورها كأنها حرب أهلية أو أزمة مجتمعية عابرة.

ظن الأسد أن سورية اليوم أصبحت "متجانسة" كما يريدها هو والإيرانيون من ورائه الذين يسعون جاهدين لتحويل سورية إلى إحدى ولايات الفقيه. ولكن بعد عشر سنوات يُثْبِتُ السوريون أنْفُسَهُم لأنْفُسِهِم أولاً وللعالم ثانياً بأن إرادتهم بإسقاط النظام قائمة مادام الأسد وزمرته متربعين ظلماً على الحكم.

شعب الثورة مرَّ بتجارب عظيمة ولمن يتابع الأحداث من فبراير/شباط 2011 يوم مظاهرة "الحريقة" وحتى بدء التظاهرات في دمشق، ومن ثم الانتفاضة في درعا يومي 15 و 18 مارس/آذار من العام نفسه لا يمكن أن يتنبأ بأن سورية ذاهبة إلى ثورة تحرق الأخضر واليابس بالمعنيين السلبي والإيجابي.

الأطراف الدولية دائماً ما تجنبت إطلاق صفة "الثورة" عليها حتى من البدايات وحاولت نعتها على مر الزمن بأوصاف حيادية كالأزمة والحرب الأهلية. هذه الأطراف تسعى للتماهي مع النظام الذي يقود الدولة السورية ويمثلها رسمياً حتى تجد هذه الأطراف مسوغاً قانونياً لإعادة الإعمار تحت إشراف الأسد وضخ المليارات من الدولارات في خزينته. ولكنه اليوم وصل إلى حالة يرثى لها اقتصادياً واجتماعياً وحتى على مستوى أفراد العائلة الواحدة الذين يحاولون القفز من مركبه الغارق والمثقل بالعقوبات والتصدعات المؤسساتية.

تسعى بعض الدول ومنها العربية –للأسف- إلى رفع تلك العقوبات على النظام معللة ذلك إلى إعاقتها لعودة سورية إلى الحضن العربي. ولكن متى كانت سورية التي كانت تحت قيادة نظامي الأسد الأب والابن ذات فائدة للعرب؟ ألم يصطف الأسد الأب مع إيران في حرب الخليج الأولى حينما كانت تلك الدول تدعم العراق؟ ألم تزعج القوات السورية التي أرسلها حافظ الأسد إلى لبنان القوات العربية حينما أرادت تهدئة الأوضاع خلال الحرب الأهلية اللبنانية في منتصف الثمانينيات ودفعتها للخروج منه؟.

ألم يتواطأ الأسد الابن مع عملاء إيران في لبنان لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وضرب استقرار لبنان لمحاولة تحويله إلى قاعدة إيرانية على البحر المتوسط؟ من المعلوم أن المصالح تتبدل مع مرور الوقت وحدوث متغيرات ولكن عندما يطالب بعض العرب المعادين لإيران عودة نظام أصبحت مؤسساته تأخذ أوامرها من طهران، فلا نستطيع تفسير ذلك إلا بقصور الرؤية وانعدام الاستراتيجية والإصرار على فشل العرب في رفع قيمتهم بين الأمم.

ما يفعله السوريون من خلال ثورتهم هو إعادة الدور السوري ليكون متطابقاً مع الدور العربي في مواجهة نفوذ إيران في المنطقة. على الرغم من أن الثورة كانت ضد نظام بشار الأسد حصراً في بدايتها إلا أن السنوات أرست هدفاً أوسع من الرقعة السورية، ألا وهو "اقتلاع جذور النفوذ الإيراني في سورية والمنطقة"، فلا استقرار لسورية بوجود إيران فيها ولا استقرار للمنطقة والعرب باستخدامها لسورية منطلقاً للهجوم ونشر الفساد في الدول العربية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أعلن الأردن كثيراً عن كشف شحنات مخدرات مصدرها الأراضي السورية بعد سيطرة النظام على معبر نصيب الحدودي.

كما أن السعودية ومصر كشفتا عن شحنات مخدرات من نفس المصدر بعد أن استقر الإيرانيون وحزب الله في سورية. أما من الجانب الاقتصادي، فإيران اليوم تتحكم بمناطق ذات ثروات تساعدها في تلبية حاجتها للاستمرار في إبقاء نظام الملالي على قيد الحياة على الرغم من العقوبات الأمريكية والدولية. وإن استحكمت إيران بكل المناطق في سورية، فستقوم بإنشاء خط بري يصل طهران بالبحر الأبيض المتوسط الذي سيوفر عليها تكلفة مرتفعة في التعاملات الاقتصادية بين الغرب وبينها. أما جغرافياً، فستشكل إيران سوراً على العرب في الشطر الأسيوي لنقل بضائعهم أو في التنقل جواً أو براً ليعيشوا تحت رحمة الإيرانيين، ولولا وجود قناة السويس لأضيفت كلمة بحراً.

مع إتمام المصالحة الخليجية، وإعادة العلاقات بين تركيا والعرب، توجد فرصة يجب انتهازها لتكوين رؤية عربية مشتركة هدفها إعادة دعم الثورة في سورية لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة. التعاون الأخير بين تركيا والسعودية لدعم الثورة حقق نصراً في إدلب عام 2015 ودحر النظام من المحافظة كلها.

عودة الدعم العربي للثورة لن ينعكس إيجاباً فقط في سورية، بل سيمتد إلى اليمن ولبنان وبشكل أقل إلى العراق. مع هذه الظروف، يعتبر هذا الوقت من أفضل الأوقات لبدء هجوم مضاد على الحلف الإيراني مستفيدة من تقليل الأخيرة للمخصصات الهجومية في ميزانيتها وانهيار اقتصاد نظام الأسد وتزايد الضغط الشعبي عليه وحالة الاستياء العام من حزب الله وأدواته في لبنان مع انهيار الليرة هناك. وبعد وضع استراتيجية ورؤية واضحة، يحتاج العرب أن يحاولوا الجلوس على مقعد الأمامي لقيادة السيارة بدلاً من البقاء في المقاعد الخلفية ينتظرون الآخرين قيادتهم لأماكن تتضارب مع مصالحهم.

اقرأ أيضاً: روسيا تُغير بطائراتها على إدلب بعد مجزرة مشفى الأتارب

اقرأ أيضاً: روسيا تعزف على الوتر العربي لتعويم الأسد .. ومسار سياسي جديد لسوريا

اقرأ أيضاً: "بايدن" يؤكد على ضرورة تحرك مجلس الأمن من أجل سوريا

اقرأ أيضاً: رسائل تضامنية مع الثورة السورية من داخل مناطق نظام الأسد

شاهد إصداراتنا