الثلاثاء 11 مايو 2021
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

اقتصاديون لـ"آرام": إقالة نظام الأسد لـ"حازم قرفول" حركة بهلوانية!

14 ابريل 2021، 06:26 م
حازم قرفول حاكم مصرف سوريا المركزي
حازم قرفول حاكم مصرف سوريا المركزي

عائشة صبري - آرام

يرى محللون سياسيون، أنَّ قرار بشار الأسد، أمس الثلاثاء، القاضي بعزل حاكم مصرف سوريا المركزي "حازم قرفول"، يأتي ضمن سياسة والده حافظ، لإظهار صورة الرئيس بأنّه يُقيل الفاسدين، كما أنَّها تتزامن مع الترويج الإعلامي للانتخابات الرئاسية في سوريا.

ويتوقعون أنَّ الإقالة حدثت منتصف الشهر الماضي عندما انخفضت قيمة الليرة السورية إلى قرابة 5000 ليرة لكل دولار، ومنذ ذلك الحين من المرجَّح أن يكون حاكماً أو خبيراً أجنبياً هو الذي يدير المصرف المركزي.

‏‏وحول جنسية من يدير المصرف، فذكر المستشار الاقتصادي في مركز جسور للدراسات خالد التركاوي، لشبكة "آرام"، أنَّه لا يوجد ترجيح لذلك، ولكن لا شكَّ بأنَّ محيط بشار الأسد ما يزال يتواجد فيه الكثير من الخبراء الأجانب، وربّما الروس أكثرهم قدرة على التنفيذ من حيث الأدوات.

وأشار إلى أنَّ هناك اختلاف في الأدوات والقرارات التي صدرت في الشهر الأخير عنها في أي وقت مضى، وهذا يدلّ على تغيّر في الإدارة، التي من المتوقع أدخلت أموالاً أجنبية في التداول لشراء كميات من الليرة ما ساعد على خفض سعرها إضافة إلى عوامل أخرى.

ووفق المحلل الاقتصادي السوري إياد حجة، فإنَّ إقالة مدير المصرف السوري، هي "حركة بهلوانية لإظهار الأمور بأنَّها تحت السيطرة".

وقال في تصريح لشبكة "آرام": إنَّ النظام يتدخل بأدوات مناسبة من طرفه فقط، من أجل "امتصاص الغضب الشعبي"، وذلك عبر تحميل "قرفول" مسؤولية انهيار الليرة السورية بشكل مباشر أو غير مباشر.

شماعة بيد الأسد

الكلّ يدرك بأنَّ حاكم المصرف المركزي السوري، هو "مجرّد موظف يُنفذ الأوامر"، وليس لديه أيّ دور في التدخل بصرف الليرة السورية بشكل مباشر أو غير مباشر، وبالتالي، وفق "حجة"، فإقالته "لن تؤثر إيجاباً أو سلباً على الليرة السورية".

وفي كلّ دول العالم، يكون المصرف المركزي لديه أدوات في السياسية النقدية والمالية من أجل دعم العملة الوطنية، ويقوم بدور مراقبة التضخم تجاه الأسعار، وبالتدخل عبر ضخ المزيد من العملة الأجنبية عندما يحتاج الأمر.

لكن هذه الأدوات النقدية والمالية يفتقدها المصرف المركزي، ليس من اليوم بل منذ أكثر من ست سنوات، عندما رهن بشار الأسد الدولة السورية لإيران ومن ثم روسيا، وبحسب "حجة"، فإنَّ المصرف المركزي فقدَ أيّ دور له في التأثير بتحسين العملة السورية.

وهذا ما يوافقه "التركاوي" بأنَّ المركزي السوري "فقد أدواته بشكل كبير"، ولتبسيط ذلك، شبَّه حاكم المصرف بـ"الميكانيكي الذي يحمل حقيبة لإصلاح سيّارة، وفي حال فقد هذه الحقيبة، فمهما كانت خبرته كبيرة لن يستطيع حلّ مشكلة السيّارة بيدين عاريتين".

وبرأي الخبير الاقتصادي، أنَّه لم يعد أيّ حاكم يستطيع أن يفعل شيء سوى الالتفاف والاتفاقات والمضاربات، وكذلك الضغط عبر أجهزة الأمن والتهديد وما إلى ذلك، لتسيير أموره.

علاقته بالانتخابات

يعتقد الباحث في مركز "حرمون للدراسات" د. طلال المصطفى، أنَّ إقالة مدير المصرف المركزي "فعلٌ مقصودٌ" قبل أجراء الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها بين 16 أبريل/نيسان الجاري و16 مايو/أيار المقبل.

وخلال فترة الإعلان عن الترشح للرئاسة، سيُقيل بشار الأسد، بعض المسؤولين، وسيضخ مبالغ مالية دعماً لليرة السورية، ليوصل رسالة بأنَّ المشكلة الاقتصادية كانت في مدير المصرف أو غيره من المسؤولين. وفق حديث "المصطفى" لـ"آرام".

وبحسب وجهة نظره، فإنَّ الإقالة تأتي كخطوة للنظام في اتجاه تحسين الوضع المعيشي، أو رفع مستوى الليرة السورية، ليظهر بأنَّ لديه رغبة بالإصلاحات والتغيير، ويساعد بذلك الجيش الإلكتروني للنظام عبر الترويج للإطراء على إقالة "قرفول"، لإقناع الناس بأنَّه هو سبب المشكلة الاقتصادية، وبأنَّها خطوة جيدة.

الانتخابات حسب إدراك الجميع ستكون "شكلية"، وأفعال النظام هذه ضمن أكاذيبه عن تأمين "حياة المواطنين"، ووفق "حجة"، فإنَّ قرب الانتخابات له دور في إقالة مدير المصرف، في إطار مساعي الأسد إلى إجراء تطمينات وتحسينات لضمان "قاعدته الشعبية" عبر حركات "التطوير والتحديث"، وهي ليست أكثر من "زوبعة في فنجان".

لكن باعتقاد "التركاوي"، فإنّ استقرار الليرة السورية لن يدوم لأكثر من شهر رمضان، و"ستعود الليرة لخسارة قيمتها بعد العيد"، ويتوقع أن تتمتع المرحلة المقبلة بمرونة أكبر عبر اتباع أسعار قريبة من سعر السوق لجمع احتياطي أجنبي أكبر لدى المركزي.

وإذا قرّر النظام "انعاش الاقتصاد" مع اقتراب الانتخابات، فالأولوية هي لـ"تمويل الحرب وبقائه في السلطة"، لذا فإنَّه لن يقوم بضخ أموال لمدة طويلة، فليس من أولوياته "تحسين حياة المواطن". وفق "التركاوي".

سياسة الأب

سياسة إقالة المسؤولين في نظام الأسد ليست جديدة، وتوارثها الابن عن الأب، فعادةً ما كان يعتمد حافظ الأسد في كلِّ أزمة اقتصادية على إقالة مسؤول أو وزير أو حتى زجّهم في السجون، ليُعطي صورة للشعب بأنَّ المشكلة تتمثل بهذا الشخص المقال.

لكن في سوريا المسؤول الأول والأخير، هو "الرئيس" عبر مؤسساته الأمنية، وكلّ المسؤولين مأجورين ليس لديهم سلطة سوى التوقيع وإدارة الأمور. حسب "د. المصطفى"

وفي الحقيقة، لا يوجد اقتصاد وطني بمعناه الكلّي، بل يوجد اقتصاد عصابات وميليشيات ورجال حرب، وخلال السنوات العشرة الأخيرة يتزعم العصابات الاقتصادية ثلاث شخصيات "بشار الأسد وزوجته أسماء وشقيقه ماهر"، وما تبقى من أسماء فهم موظفون لديهم، وكلّ أسماء الشركات والبنوك والتجار يدورون في فلكهم.

ويأتي التدهور المعيشي المستفحل في سوريا، وتعطيل حركة الحياة عبر إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات بحجة فيروس "كورونا"، لكن في الحقيقة، ليس لديهم وقود لنقل الموظفين، فالعام الماضي لم تقفل هذه المؤسسات رغم وفاة الآلاف بالفيروس.

مزاعم النظام

المستشارة الخاصة لبشار الأسد "لونا الشبل" قالت إنَّ "قرار إقالة حاكم مصرف سوريا المركزي، سوف يترافق مع صدور قرار من وزير المالية بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للحاكم السابق حازم قرفول".

وحمّلت صحيفة "الوطن أون لاين" الموالية للنظام، "قرفول" مسؤولية كبيرة في ارتفاع سعر صرف الدولار خلال العام الماضي، وزعمت أنَّه لم يمتلك الجرأة والمسؤولية ليأخذ إجراءً تقنياً يكبح ارتفاع الدولار، وكان يرفض المقترحات المفيدة التي كانت تطرح لتقوية الليرة.

وأضافت أنَّه سمح لتجار كبار (ستتم محاسبتهم) بأن يأخذوا قروضاً كبيرة تصل إلى مئات المليارات من الليرات السورية من دون أن يتم استثمارها في أعمال صناعية أو تجارية على أن يقوموا بتسديد هذه القروض بقيمة أقل من قيمتها الفعلية بعد عدة أشهر، بعد أن يكون الدولار قد ارتفع وانخفضت قيمة الليرة.

ولفتت إلى أنَّه تم إقصاؤه عملياً وتجميده خلال الأسابيع الأخيرة، وتشكيل لجنة برئاسة نائبه وأعضاء من مجلس النقد والتسليف وخبراء ماليين قدموا مقترحات نتج عنها تخفيض سعر الدولار في السوق السوداء من 4800 إلى 3100 ليرة.

اقرأ أيضاً:

شاهد إصداراتنا