الأحد 02 مايو 2021
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

محمد توفيق الأسد

شيخ الجبل.. شبيح شرب من الكأس نفسها

01 مايو 2021، 03:01 م
شيخ الجبل.JPG
شيخ الجبل.JPG

حسين أبو شمالة

كاتب وإعلامي فلسطيني

01 مايو 2021 . الساعة 03:01 م

هو أشرس زعماء الشبيحة، وأيقونة تهريب الآثار والمخدرات وقاتل أصدقائه، صارع نظام الأسد على النّفوذ وشكّل خطراً عليه، فكان نصيبه الموت والهلاك.

ابن عمّ سفّاح سوريا "محمد توفيق الأسد"، شيخ الجبل، والشبيح الذي شرب من الكأس نفسها.

واحدٌ من أكثر أبناء عائلة الأسد خطورة وإجراماً، فهو ابن توفيق أخِ حافظ الأسد غيرِ الشقيق، ورئيسُ جمهورية اللاذقية كما كان يصِف نفسه، والمتربّعُ على عرش مملكة التهريب من وإلى سوريا.

نجح محمد توفيق في سحب البساط من ابن عمّه "فواز جميل الأسد" الذي كان يُسيطر على سِكك التهريب في أواخر القرن الماضي بدعم من عمه رفعت، وبعد فشل انقلاب رفعت ورحيله من سوريا بسنوات، خلت الساحة لمحمد توفيق فسطع نجمه كرجل عصابة بصلاحيات واسعة.

جمع كل العساكر الذين كانوا في الوحدات العسكرية التابعة لرفعت الأسد ليعملوا في عصابته، ومن ثم أطلق على نفسه لقب شيخ الجبل في تحدٍّ واضح لفوّاز بعد أن بدأ نجم الأخير بالأفول، ليسيطر على خطوط التهريب ما بين سوريا ولبنان، والساحل السوري وحلب.

استخدم محمد توفيق كل أنواع التهريب من المخدرات والآثار والتبغ إلى مواد البناء وغيرها، مع تهريب محدود للأسلحة باعتبار ذلك فعلاً محرّماً عند حافظ الأسد الذي كان خائفاً من استغلال تلك الأسلحة في تشكيل ميليشيات علوية قد تُطيح بحُكمه.

قاتل أصدقائه

أثناء زيارة أحد أصدقائه له في المنزل قام بقتله، في حادث غامض لا شهود عليه حتى الآن، إلا أن الرواية الرسمية والتحقيقات خرجت بأن صديقه كان يعبث بمسدس فأطلق النار على نفسه بالخطأ، باعتبار القضية "قضاءً وقدراً".

أثناء دراسة شيخ الجبل للمرحلة الثانوية كان من البديهي دخوله لقاعات الامتحانات برفقة أجوبة الأسئلة التي كان يعلمها مُسبقاً بعد تسريب نماذج الامتحانات له من مديرية التربية والتعليم، بل إنه كان يخصّ أصدقاءه المقربين في مرحلته بمنحهم صكوك النجاح.

رئيس جمهورية اللاذقية

اعتبر شيخ الجبل نفسه زعيماً للاذقية، فموكبه المكوّن من سيارات مرسيدس إس 500 سوداءِ اللون المهرّبة، والتي تُعرف باسم "الشبح"، كان موكباً مُرعباً للأهالي فمروره فقط يبث الرعب في القلوب، بسبب صيته الشهير بالجرائم.

مارس شيخ الجبل جميع أنواع السطو والإرهاب والجرائم بحق الأهالي فشاركهم في استثماراتهم ونهب أملاكهم بالقوة، وقام بجرائم تقشعر لها الأبدان.

أشهر تلك الجرائم طالت فتاة في ريعان شبابها اسمها "هلا عاقل" وهي طالبة تدرس في مدرسة الثورة بمنطقة الزراعة في مدينة اللاذقية، أُعجب شيخ الجبل بـ "هلا" وبسبب رفضها الخضوع لأهوائه المنحرفة، قام باختطافها واغتصابها هو وشبيحته، بل واتصل بأهلها ليُسمعهم صرخاتها، وبعد ذلك قتلها وألقى جثتها أمام مدخل أحد المباني.

عشيق ابنة المنبوذ

هامَ محمد توفيق بـ"شذا"، ابنةِ عمّه رفعت، وذلك ما يُفسر حُبّه للتواجد في حي المزّة الذي تقع فيه فيلا رفعت الأسد، أعلن شيخ الجبل ولاءه لعمّه، وكان جاهزاً لتولّي أيِّ مهمة في تنفيذ الانقلاب على حافظ الأسد، إلا أن عمّه كان ينظر لأبناء عائلة الأسد نظرة استعلاء، ورفض إيكال أيِ مهام له أو مصاهرتَه.

تقليم الأظافر

في عهد حافظ ونفوذ ابنه باسل في الدولة، وجد الأخير ضرورة تقنين العمليات الإجرامية المنظّمة التي يُديرها أفراد العائلة، فأقنع والده بإصدار قانون مطلع تسعينيات القرن الماضي يُقنن أعمال الفساد، ومن ثم باشر باعتقال قادة العصابات الصغيرة، واجتمع مع أباطرة المافيا من عائلة الأسد ووجّههم للعمل في الظل.

أصبح شيخ الجبل رجلَ أعمالٍ محترم ومُثقف فأنشأ مقراتِ شركاتٍ بدلاً من أوكار التهريب، وأصبح القتل والنهب والتهريب عمليات تُدار بصورة أنيقة وحضارية بل ورسمية بموافقة نظام الأسد الأب ومؤسسات الدولة.

بعد صعود بشار لرئاسة الدولة، بدأ شعوره بالقلق يتزايد من خطر "شيخ الجبل"، فباشر بالتخطيط بعد اندلاع الثورة لتصفيته والتخلص منه.

عام (2015) وبعد تمرد شيخ الجبل على أوامر النظام والاستمرار في توسيع نفوذه وسيطرته، أرسل نظام الأسد مسلحين من ميليشيا حزب الله اللبناني مع عناصر مرتزقة من أفغانستان، وقاموا باغتياله في القرداحة.

ومن ثم حاولت مصادر مقرّبة من النظام التضليل والإعلان أن شيخ الجبل قُتل في اشتباكات بريف اللاذقية على يد الفصائل الثوريّة ووصفوه بالشهيد والبطل المجاهد، رغم عدم تسجيله أي مشاركة في معارك النظام ضد الفصائل الثورية.

انتهت حياة سفّاح من سفاحي عائلة الأسد تاركاً ثروةً قُدّرت بثلاثة مليارات دولار، أموال وقوة لم تحمه من بطش نظام الأسد حتى بأبنائه ومُؤيديه، فكم من مجرم سيلاقي مصير شيخ الجبل، ثم يسجل شهيدًا وبطلاً ومجاهداً؟

اقرأ أيضاً:

الخارجية الأمريكية تتهم نظام الأسد بمنع المساعدات عن السوريين

معرض كاريكاتير دولي لحرية الإعلام بمشاركة السوري "عبد الكريم عبد الكريم"

تقرير يكشف كيف يقوم الروس بحماية وصول صواريخ إيران إلى سوريا

شاهد إصداراتنا: