الثلاثاء 04 مايو 2021
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

التجنيد الإجباري في سوريا أهداف البدايات ومآل النهايات

02 مايو 2021، 04:23 م
.......jpg
.......jpg

حسين طالب

كاتب صحفي سوري

02 مايو 2021 . الساعة 04:23 م

الخدمة العسكرية باتت كابوس الشباب، والتسريحُ أمسى حلمًا صعب المنال، التجنيد الإجباري في سوريا،  أهداف البدايات.. ومآل النهايات.

منذ فجر الحضارة، تأسست الجيوش لحماية الدول، ولم يخضع ذلك لمعايير محددة، بل يقوم العبيدُ والمَوَالي، بمهامِ حراسةٍ لا أكثر، فإن اشتعلت الحروب يُزجّ فيها الجميع، ثم توزَّع المغانمُ على كل مشاركٍ يعود حيًا.

مع تشكّلِ الإمبراطوريات العظمى، والتوغّلِ في حدود جيرانها، كان لزامًا توفُرُ جيوشٍ نظامية ترابطُ وتتوسع، فظهرت فكرة التجنيد الإجباري.

لم يرِدْ تاريخٌ دقيق لبداية التجنيد الإجباري، لكن الروايات أخبرت بوجود ذلك لدى الإغريق وكذلك روما القديمة، بينما يُقال أن أول من فرض إجباريةَ الخدمة العسكرية في التاريخ الإسلامي، هو والي العراق الأموي الحجَّاجُ بن يوسف الثقفي، واستمرت بعده الولايات العربية بفرض ذلك النظام في أوقات الحروب، ومن أشهر ما شهدته تلك الولايات في العصر الحديث -ومنها ولاية الشام- ما سمي بـ "السفر برلك"، وهو تجنيدٌ إجباري فرضته الدولة العثمانية، لمواجهة دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى.

بُعيدَ سايكس بيكو

حُسمت الحرب العالمية لصالح الحلفاء، وضُربت الحدود السياسية بين الأشقاء في ولاية الشام، التي لم تعد عثمانية بعد الآن.

عام 1918 وقّع الأتراك معاهدة الهزيمة (مودروس)، والتي قامت بتسريح الجيش العثماني بالكامل، فبدأ الضباط العرب الالتحاقَ بقوات الحكومة العربية في دمشق، بغية تشكيل نواة جيش جديد.

نهاية 1919 صدر قانون التجنيد الإجباري عن (مجلس المديرين) في الحكومة العربية بدمشق، الذي يُلزم الشباب ما بين سن العشرين والأربعين، بالخدمة العسكرية، لمدة ستة أشهر فقط، يُعطى المجند في نهايتها ورقة تسريح، أو يدفع المكلّف بدلًا نقديًا مقداره ثلاثون جنيهًا، دفعة واحدة، وقد شمل القانون استثناءات عفت الطلبة ورجال الدين وموظفي الحكومة، وبعض الحالات الخاصة، وكان راتب الجندي حينها نصف جنيه شهريًا، عدا إعاشته وتجهيزه.

ميسلون الفاصلة

عام 1920 تم تكليف "يوسف العظْمة" بتشكيل وزارة الدفاع ضمن الحكومة العربية بقيادة الأمير فيصل بن الحسين، فأصدر الوزير ملحقًا ألغى كثيرًا من استثناءات قانون التجنيد، بغية تشكيل جيش يقاوم الفرنسيين.

أرسل الجنرال الفرنسي غورو إنذارًا إلى الأمير فيصل، يحمل شروط الانتداب، ومن بينها "حلُّ الجيش السوري، وإيقاف التجنيد الإجباري ومحاولات التسليح"، ثم زحف الجيش الفرنسي إلى دمشق، ليصطدم بمقاومة الفدائيين، من مجندين ومتطوعين، ثم سقطت دمشق بعد استشهاد الوزير "العظْمة" وأكثر من معه، في موقعة ميسلون صيف 1920.

أول جيش وطني

في الأول من آب أغسطس من كل عام تحتفل دمشق بعيدِ الجيش، ويعود ذلك لعام 1946، وهو تاريخ استلام الحكومتين السورية واللبنانية للقوات المسلحة، من سلطات الاحتلال الفرنسي.

بعد جلاء الفرنسيين، وفي نهاية سبعة وأربعين، أصدرت وزارة الدفاع القانون رقم 356 الخاص بالخدمة الإجبارية،  وكانت أول قرعة سيقت للخدمة الإلزامية هي مواليد 1929، وبلغ عدد المكلفين خمسة وأربعين ألفًا، سيق منهم واحدًا وعشرين ألفًا وأُعفي الباقون بموجبات العفو.

منذ التأسيس وحتى بداية حكم حزب البعث جرت تعديلات كثيرة على قانون التجنيد في سوريا، كان أشدها بعد تمثيلية حرب تشرين ثلاثة وسبعين، وبحجة الحرب مع الاحتلال الإسرائيلي بقي الكثير من المجندين ثلاث أو أربع سنوات ضمن الخدمة، متجاوزين الفترة القانونية ومقدارها سنتان ونصف.

عام 2007 صدر المرسوم رقم 30 ، خفّض مدة الخدمة الإلزامية إلى سنتين فقط، وحدد السن القانونية من الثامنة عشر إلى الثانية والأربعين.

جنود سوريا الأسد

"الخارج منها مولود"، هكذا هي حال الخدمة العسكرية في عهد آل الأسد، فالهدف بات إذلال المجندين وتجويعهم وكسر أنفسهم، مهما كانت رُتبهم، حتى الأساتذة الجامعيون، فالكل يعامل بطريقة وحشية، إلا من هو محسوب على طائفة آل الأسد.

ينقسم الجيش العربي السوري لفئتين:

متطوعون يمتهنون العسكرة ويمضون عمرهم فيها، ومجندون يتم اقتيادهم مجبرين، عدا بعض الاستثناءات، التي تعفي صاحبها أو تؤهله لدفع البدل النقدي.

فإن كنت من الطائفة العلوية، سيكون أول شيء تفكر به هو التطوع في سلك الجيش، ثم جمع الثروة على رقاب العساكر المساكين، من أبناء الطوائف الأخرى.

جيش أبو شحاطة

"لا أحد في سوريا يقاتل بشكل اختياري" هكذا تصف التقارير الدولية، جيشَ بشار الأسد بعد سنوات الثورة، فالكل مجبرٌ إمّا عسكرياً وقانونياً وإما أمنياً خوفاً من الاعتقال والملاحقة، وإما اجتماعياً حفاظاً على البقاء، أو اقتصادياً سعياً للبحث عن لقمة العيش.

ثمان سنوات وأكثر، استمرت فترة الاحتفاظ ببعض المجندين، وزُجّ بهم إلى الموت، بحجة محاربة الإرهابيين، براتب يقدر بعدة دولارات لا أكثر، وبحسب المثل السوري القائل: "عسكري دبّر راسك" تحولت المؤسسة العسكرية إلى أكبر عصابة للسرقة والتعفيش.

هل جزاء الإحسان إلا الجحود

بين الفينة والأخرى ينشر جنود الاحتلال الروسي في سوريا، مقارنة بين وجباتهم الراقية، ووجبات جنود الأسد المقتصرة على البطاطا المسلوقة والخبز المتعفن.

أكثر المتضررين كانوا من أبناء طائفة بشار الذين ورطهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، حتى كاد يخلو الساحل من الشباب.

ثم لاحق الفارين من الخدمة العسكرية، والمتهربين من دفع البدل العسكري البالغ 8 آلاف دولار، بإصدار المرسوم رقم 31 للعام 2020، والذي يشرعن مصادرة ممتلكات المتهربين من الخدمة الإلزامية أو أملاك أقاربهم دون اللجوء إلى القضاء، فمن نجى من الموت.. لم تنجُ أموالُه من المصادرة.

سمسار حربي

منذ دخلت إيران في الصراع السوري، سعت لتجنيد الشباب وتأسيس ميليشياتها، واستقطبت الفرقة الرابعة لتكون تحت جناحها، فقامت روسيا بموازنة القوى وتأسيس الفيلق الخامس كذراع داخل المؤسسة العسكرية، سارع الشباب للحصول على بطاقة أمنية تمنحهم حرية التنقل ومنع التتبع، فتحول نظام بشار إلى سمسار يجند المؤسسة العسكرية، لصالح قوى الاحتلال، لتجعلهم دروعًا بشرية لعملياتها ضد الشعب السوري.

والمضحك المبكي أنه في كل عام يحتفل كل هؤلاء في الأول من آب بعيد الجيش العربي السوري، متناسين الهدف الأول لتأسيسه، وهو مقارعة الاحتلال لا العمالة لصالحه.

اقرأ أيضاً:

شيخ الجبل.. شبيح شرب من الكأس نفسها

كذبة الإبادة الأرمنية فضحت الحقد الغربي وعنصرية ميشال عون

القنيبي وسفك الدم السوري

شاهد إصداراتنا: