الخميس 06 مايو 2021
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

انتخابات نظام الأسد.. هل تعزز شرعيته أم تسلبها منه؟

04 مايو 2021، 02:37 م
الانتخابات الرئاسية في سوريا
الانتخابات الرئاسية في سوريا

سلطت وكالة "الأناضول" التركية في تقرير لها الضوء على الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في سوريا يوم 26 مايو/ آيار الجاري، والتي يشارك فيها بشار الأسد إلى جانب 51 مرشحاً آخرين بينهم 7 نساء.

وذكر التقرير، أن حاجة نظام بشار الأسد لإجراء الانتخابات في موعدها، ليس نابعاً من كونها الآلية القانونية الوحيدة لاستمراره في الحكم وحسب، بل وفي استمرار بقاء حلفائه الروس والإيرانيين في سوريا، كون الأسد هو من وجّه لهم الدعوة، وبقاؤه في الحكم يعني شرعنة وجودهم العسكري.

وأضاف التقرير أن نظام بشار الأسد يصرّ على الإيحاء من خلال إعلامه وتصريحات مسؤوليه، بأنه يملك الشرعية القانونية والدستورية لإقامة الانتخابات في موعدها، ضارباً عرض الحائط بجميع الأصوات المعارضة لهذه الانتخابات.

من جهة أخرى، يهدف نظام الأسد من إجراء الانتخابات، إلى سد جميع الطرق المؤدية للعملية السياسية، والإطاحة بكل الحلول والمسارات التي تبحث مسألة التغيير في سوريا، وفقاً للتقرير.

وبات جلياً أن الرياح لا تجري كما تشتهيه سفن الأسد، إذ تواجه انتخاباته سلسلة من العقبات والمشاكل، من شأنها تحويلها عن مسارها، لتؤدي إلى نتائج كارثية على مستقبل النظام وداعميه، وقد تضطره لتأجيلها إلى أجل غير مسمى.

ويظل التحدي الأبرز في هذه الانتخابات، هو التحدي الأمني، حيث تقتصر سيطرة نظام الأسد على ثلث سوريا، وإذا عجز عن بسط نفوذه على درعا، ولا يبدو ذلك ممكناً حالياً، بحسب المعطيات الميدانية على الأرض، فإن نطاق انتخاباته لن يتعدى الربع.

ومن أجل ذلك يبذل النظام جهوداً استثنائية من أجل السيطرة على درعا، لأنها باتت تشكل بيضة القبان، والمنطقة الأكثر حساسية بالنسبة لشرعية الانتخابات.

وبدون درعاً جنوباً، ومنطقة الجزيرة شرق الفرات، إلى جانب مناطق الشمال الذي تسيطر عليه قوات المعارضة، سوف تنحصر مناطق انتخابات النظام بالعاصمة والمنطقة الغربية، وهذا يعني إجراء العملية الانتخابية في ربع سوريا فقط.

هل تعزز الانتخابات شرعية الأسد ؟

رأى التقرير أن الانتخابات تشكل بالنسبة للأسد، حالة مصيرية، لأن نظامه قائم على فكرة الأبدية، ويعتبر أن البلاد مزرعة له، والانتخابات على ضحالتها، تشكل الوسيلة المناسبة لتكريس هذه الحالة.

وتعني الانتخابات أيضاً الاستمرار في الحكم، والسيطرة على ما بقي من مقدرات البلاد، لأن الأسد لن يتخلى عن موقعه، مهما كانت الظروف، حيث بمجرد مغادرته للسلطة، ستفتح عليه أبواب المحاسبة.

وأشار التقرير إلى أن الانتخابات، ليست ضرورة قصوى تقتصر على النظام وحده، بل إن الروس والإيرانيين يبدون أكثر إصراراً على إجرائها، فأي حل أو مسار آخر غير الانتخابات سيشكل مشكلة إضافية جديدة لهم، في وقت هم فيه عاجزون عن تقديم أي حل أو حتى رؤية لحل للأزمة السورية، سوى اللعب ببطاقة استمرار الأسد في الحكم رغم كل شيء.

مقاطعة داخلية للانتخابات

وقال التقرير إن هناك شبه إجماع لدى السوريين، بمختلف شرائحهم وانتماءاتهم، بمن فيهم مؤيدو نظام بشار الأسد، على أن انتخابات النظام، كانت على الدوام، مسرحية هزيلة سيئة الإعداد والإخراج، حتى أصبحت مادة للسخرية.

وأكدت القوى السياسية، والفصائل العسكرية المعارضة للأسد، أنهم غير معنيين بهذه الانتخابات، ويعتبرون برلمان الأسد فاقداً للشرعية، ودعوته باطلة ولن تعدو كونها مسرحية هزلية جديدة، ومحاولة بائسة لإعادة إنتاج الأسد ونظامه الإرهابي.

ووفقاً لبعض الدراسات الإحصائية، فإن العدد الإجمالي المفترض لسكان سوريا في 2021 هو 26.38 مليون شخص، وعدد السوريين في الداخل 16.47 مليوناً، يعيش منهم في مناطق سيطرة النظام نحو 9.4 مليون، أي ما يقارب 57 % من إجمالي عدد السكان، منهم نحو 40 بالمئة تحت السن القانوني للانتخاب، بحسب بيانات الأمم المتحدة، أي أن من بقي ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات المزمع إجراؤها نحو 5.64 مليون شخص.

مقاطعة دولية للانتخابات

خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد إن "هذه الانتخابات لن تكون لا حرة ولا نزيهة. ولن تُكسب نظام الأسد أي شرعية، ولا تستجيب لمعايير القرار2254 الذي ينص على إجرائها بإشراف الأمم المتحدة أو بموجب دستور جديد".

وفي بيان مشترك دعا وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، التي "لن تؤدي إلى أي تطبيع دولي للنظام السوري".

وتابع الموقعون أن "أي مسار سياسي يتطلّب مشاركة كل السوريين، ولا سيما (أولئك الذين يعيشون في دول) الشتات والنازحون لضمان إسماع كل الأصوات".

تركيا أيضاً أكدت على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية تانجو بيلغيتش، عدم شرعية الانتخابات الرئاسية، التي يعتزم النظام السوري تنظيمها في 26 مايو/أيار.

وفي ردٍ خطي على سؤال حول انتخابات رئاسة نظام الأسد، أشار بيلغيتش، أن "الانتخابات ستكون غير نزيهة، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يقبل بشرعيتها، علاوة على حرمانها نحو 7 ملايين لاجئ سوري من التصويت".

وأكد مواصلة تركيا دعم سبل إيجاد حل سياسي في سوريا، استناداً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة، أنها غير منخرطة في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في سوريا، مؤكدة أهمية التوصل إلى حل سياسي وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254.

اقرأ أيضاً: وزيرة إسرائيلية تسرب بتسجيل صوتي معلومات مثيرة عن نتنياهو

وخلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في 21 أبريل/نيسان الماضي، بالمقر الدائم للمنظمة الأممية بنيويورك، علّق على إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا بأنها ليست جزءاً من العملية السياسية.

وحول موقف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من الإعلان عن إجراء هذه الانتخابات وترشح بشار الأسد بها، قال دوجاريك: "نرى أن هذه الانتخابات ستجري في ظل الدستور الحالي، وهي ليست جزءاً من العملية السياسية، لسنا طرفًا منخرطًا في هذه الانتخابات، ولا يوجد تفويض لنا بذلك".

وشدد المسؤول الأممي على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الدائر في سوريا ،عن طريق المفاوضات قبل البدء بإجراء انتخابات.

وخلص تقرير "الأناضول" إلى أن إصرار النظام على المضي قدماً في إجراء الانتخابات، سوف يكرس عدم شرعيته بشكل أقوى وعلى نطاق أوسع، وسيعطي نتيجة عكسية لما يطمح إليه، وفي حال ذهب لجهة تأجيلها، فإن بشار الأسد سيصبح رئيساً منتهية ولايته فاقداً للشرعية، وستقوم المعارضة بالضغط والتشكيك بشرعية هذه الانتخابات، تدعمها في ذلك جميع دول العالم، ما عدا روسيا وإيران والصين.

شاهد إصداراتنا: