السبت 12 نوفمبر 2022
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

فوّاز الأسد.. شبيح التهريب وحاكم اللاذقيّة المجرم

24 يونيو 2021، 01:01 م
فواز الأسد
فواز الأسد

حسين أبو شمالة

كاتب وإعلامي فلسطيني

24 يونيو 2021 . الساعة 01:01 م

ملك التهريب والاغتصاب.. حقوقي فاسد بمرتبة امتياز.. ومحامٍ لم يخسر قضيّة واحدة.. راعٍ للرياضة السورية وداعمٌ لها.. لدرجة إطلاقه النار على المشجعين.

شبّيح اللاذقية وحاكمُها الفعلي.. فوّاز الأسد.

ابن عم سفّاح سوريا بشّار فهو ابن جميل شقيق حافظ، وأحد أبرز رموز الإجرام في نظام الأسد.

عرّاب الممنوعات

منذ استيلاء آل الأسد على السلطة في سوريا، مارَس أبناؤهم جميع الأفعال غير القانونية، وكان فوّاز أكثرهم إجراماً.

اعتُبر إمبراطور تهريب المخدرات والتبغ إبّان الثمانينيات في عهد حافظ، حيث بنى من خلالها ثروة مالية ضخمة.

أدار فوّاز مرفأً خارج سيطرة نظام الأسد وأسطولاً بحرياً ورثه عن عمّه رفعت الذي كان قائداً لسرايا الدفاع قبل نفيه من قبل حافظ.

استغل فوّاز المرفأ في تجارة الممنوعات من قبرص ولبنان وسوريا، بزوارق سريعة مزودة بأسلحة رشاشة ثقيلة ومدفعية مضادة للطيران، وقد شَهِد الساحل السوري (1988) اشتباكات بين أسطوله وبحرية النظام، ناهيك عن عصاباته التي عملت على تأمين خطوط التهريب على الحدود العراقية والأردنية والتركية، لنقل المخدرات إلى دول الخليج وأوروبا.

الشبّيح الأول

ارتبط اسم فوّاز بكل فعل همجي في اللاذقية بشكل خاص وسوريا على العموم، حيث شكّل حملة لمنع ارتداء طالبات الثانوية الحجاب سنة (1982)، إضافة لاشتهاره باختطاف الفتيات الحسناوات من الشوارع واغتصابهن على علم من نظام عمّه حافظ الأسد، إلا أنه ذات مرّة اختطف ابنة محافظ اللاذقية بعد أن أُعجب بها أثناء مرورها بإحدى طرقات الساحل، فأمر مرافقيه بالنزول وجرّها إلى سيارته وأخذِها إلى جهة مجهولة.

عَلِم محافظ اللاذقية حينها أن شخصاً وحيداً يتجرأ على هذا الفعل، ولكنه لم يستطع فعل شيء، سِوى الاتصال بحافظ لكي يتوسط له عند فوّاز بتحرير ابنته.

فما كان من حافظ سِوى أن أنّب فواز بقوله "تقّلت العيار ابن العم، أبقا تحرجني"، فردّ فوّاز "كنت مفكرها صبية من هالشعب، بوعدك صير أتأكد من هوية البنت المرات الجاية".

الرياضي المجرم

عشق الرياضة ولكن دون روحها، فكان فوّاز داعماً كبيراً لنادي تشرين لكرة القدم، والذي يُعتبر فريق العلويين في سوريا، يصول ويجول بسيارته الفاخرة من نوع "همر" قبيل مباريات الفريق داخل مدرجات الملاعب، ويقامر بملايين الليرات على فوز فريقه، وإذا خسر يُصاب بحالة هستيرية لا يُمكن كبحها.

هذا ما جرى عند فوز نادي حطّين على نادي تشرين، ما دفع فوّاز إلى سحب بندقيته الآلية وإطلاق النار على جمهور حطّين الرياضي المحسوب على الطائفة السنيّة، دون  أن تُعرف إحصاءات القتلى والمصابين بسبب تعتيم نظام الأسد على تلك الجريمة حينها.

فاحت رائحة جرائم أفراد عائلة الأسد وعلى رأسهم فوّاز "أبو جميل" كما كان يُسمّي نفسه، ليحاول نظام حافظ حينها أن يُقنن هذه الجرائم لإزاحة الأنظار عن تجاوزات العائلة، فأصدر قانوناً مطلع تسعينيات القرن الماضي يُقنن أعمال الفساد.

قانون التشريح

تحوّل فوّاز بين ليلة وضحاها إلى محامٍ يحمل شهادة الدكتوراة في الحقوق، وقد نالها أثناء إحدى سهراته في أحد المراقص الليلية وقد ثمل من شرب الويسكي، فجاءه اتصال مفاجئ أسعده كثيراً ودفعه لإطلاق النار من مسدسه في الهواء، قائلاً للحاضرين معه "باركولي نجحت بالتشريح"، ليستهجن أحد الحاضرين بأن مجاله القانون ولا علاقة له بالطب والتشريح، ليستدرك فوّاز خطأه ويقول "قصدت التشريع لا التشريح"، وسط ضحكٍ هستيري منه وممن معه.

استخدم فوّاز مهنته المسروقة لاستكمال مسيرته الفاسدة، فافتتح مكتباً للمحاماة في اللاذقية واستمر في ممارسة السرقة تحت اسم القانون، يُقدم الرشاوى للقضاة، ويمرر قضايا عائلة الأسد ويُبرّؤهم من جرائمهم، ولم يخسر قضية قط، بل إنه كان يُعيّن القضاة ويعزلهم، وفق ما تقتضيه مصالحه ومصالح العائلة.

فواز  والزير سالم

المواقف العنجهية لفوّاز الأسد لم تقتصر على النهب والفساد المالي في الدولة، بل إن طبيعته الفسيولوجية كانت مصابة بأمراض نفسية متعددة، فهو شخص يُحب إيذاء الآخرين ويستلذ بتعذيبهم.

ففي يومٍ سنة ألفين 2000 التقى بالممثل السوري عابد فهد الذي لعب دور "جساس" في مسلسل الزير سالم، فصفعه فوّاز على وجهه بسبب دوره التمثيلي لأنه لم يرق له ما فعله بكُليب في أحداث المسلسل.

أما سكنه الكائن في مشروع الزراعة باللاذقية، كان مكاناً مخيفاً لأهالي المدينة ومن يمر بجواره يُفكر ألف مرّة قبل مروره، بعد أن كسّر مرافقو فوّاز عظام أحد الشبان المارين بجوار الفيلا التي يسكنها لأنه فقط نظر إليها أثناء مروره.

أما داخل أسرته فبعد وفاة والده جميل قام فوّاز باغتصاب حصّة زوجة أبيه الثانية "أمل عزيز نعمان" التي ورثت ملايين الدولارت من جميل شقيق حافظ، فلجأت أمل إلى بشرى الأسد شقيقة بشار وزوجِها آصف شوكت لحل القضية، وأُنهيت الخلافات بأخذ فوّاز نصف تركة أبيه، والنصف الآخر للأرملة وأولادها.

الفصل الأخير

بعد اندلاع الثورة السورية برز اسم فوّاز الأسد في التشبيح والقمع وسفك دماء الشعب السوري، حيث عمل على تجنيد الميليشيات الطائفية التي ارتكبت الجرائم بحق الشعب، إضافة لترويجه للتشيّع عبر جمعية الإمام المرتضى التي ورثها عن أبيه والتي يُموّلها النظام الإيراني بملايين الدولارات لنشر التشيّع في المجتمع السوري.

في نهاية مسيرة ممتلئة بالظلم والاستبداد، تشمّع كبد فوّاز بعد معاناته، مع شلل جزئي جراء تعرّضه لجلطات دماغية عدّة ألزمته الفراش لسنوات.

جمع فوّاز أكثر من خمسة مليارات دولار، سلباً ونهباً واغتصاباً، وفارق الدنيا ولعنات الشعب تلاحقه من مخيمات اللجوء، ومن أسفل الأسقف المقصوفة، ومن داخل المراكب المبحرة في الظلام إلى مستقبل مجهول، لعنات لن تنتهي إلا بانتهاء حكم ملطخ بالدماء.