الثلاثاء 24 مايو 2022
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

هل من عودة وشيكة للعلاقات بين تركيا ونظام الأسد؟

09 ابريل 2022، 06:59 م
هل من عودة وشيكة للعلاقات بين تركيا ونظام الأسد؟

باسل معراوي

كاتب ومحلل سياسي

09 ابريل 2022 . الساعة 06:59 م

أفاد تقرير نشرته صحيفة حرييت التركية بوجود فرصة جديدة لتطبيع العلاقات بين الحكومة التركية وحكومة نظام الأسد، وخلص التقرير إلى نتيجة مفادها بأنَّ دور الوساطة التي تقوم به تركيا في هذه المرحلة بين روسيا وأوكرانيا قد ساهم بتوثيق العلاقة أكثر بين أنقرة وموسكو وخلق فرص جديدة لإنشاء علاقات بين الحكومة التركية والنظام في سوريا.

يعلم الجميع أنَّ تركيا دولة ذات نظام اقتصادي إنتاجي وسياسي ديمقراطي ينتمي إلى المنظومة الغربية بالتأكيد وهي دولة عضو بحلف الناتو منذ تأسيسه والتطور الإيجابي بالعلاقات بين تركيا وروسيا أتى بعد التدخل العسكري الروسي بسوريا ولم يرق لأكثر من تعاون بالملف السوري تجنباً للاصطدام المباشر مع استمرار الخلافات بكل الملفات المتبقية.. كما أن تركيا تهيء أجواءً للقاء بين طرفي الحرب على أراضيها لكنها أخذت موقفها بشكل واضح من الميل للطرف الأوكراني وإدانة الغزو الروسي.

لذلك أرى أنَّ استضافة أنقرة للمباحثات بين طرفي الحرب ليست دليلاً على قوّة العلاقة بين أنقرة وموسكو.. وبالتالي لا نتائج تُبنى على تلك الفرضية.

لا شك أنَّ الحكومة التركية غيّرت كثيراً من تموضعاتها السابقة استجابةً للظروف المستجدة وبشكل خاص في العام 2021 الذي شهد بداية عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، حيث لجأت الحكومة إلى تنقية علاقاتها مع دول الإقليم وعودتها لسياسة (صفر مشاكل) وأعادت المياه لمجاريها مع مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وأرمينيا واليونان.

إنَّ تحسّن علاقة الحكومة التركية بدول الخليج العربي ومصر وتصريح الرئيس التركي من أبو ظبي، كما أنَّ أمن الخليج من أمن تركيا هو بمثابة ابتعاد عن التنسيق الاضطراري مع إيران بالملف السوري تحديداً، خاصة أنَّ العلاقات التركية الإيرانية تشهد بروداً بل تدهوراً من كلّ النواحي.

 وبالتالي، لا يمكن استنتاج أن تسوء علاقة تركيا مع الدولة الراعية للنظام السوري وتحاول إعادة علاقات مع وكيلها في دمشق.

عدم حاجة تركيا لعودة العلاقات يرجع للأسباب التالية:

  • خيارات الرئيس التركي وحزبه وحكومته الحالية هي خيارات اقتصادية بالدرجة الأولى.. حيث من المقرر أن يكون العام القادم هو عام الانتخابات التركية، وبالتالي همّ الحكومة هو التركيز على معالجة الآثار الناجمة عن جائحة كورونا، والتي تلاها الغزو الروسي لأوكرانيا وتداعياته الاقتصادية بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
  • إنَّ معالجة آثار أزمة الليرة والمصاعب الاقتصادية الأخرى يتطلب أن تكون السياسة في خدمة الاقتصاد، وبالتالي فتح أسواق جديدة أو إنعاش الأسواق القديمة مع دول الخليج العربي ومصر على سبيل المثال، وليس مع نظام متهالك اقتصادياً يعيش على اقتصاد حرب ومخدرات. 
  • رفضت تركيا منذ ربيع 2020 وتوقف المعارك بأرياف إدلب وحلب بعد اتفاق موسكو وتجميد الحرب وفق خطوط القتال الحالية، ورفضت المطالب الروسية الدائمة (وتحملت ضغوطاً عسكريةً أيضاً من طرف المحتل الروسي)، كما رفضت إجراء أي اتصال سياسي مع النظام السوري بل حتى رفضت فتح المعابر التجارية عبر خطوط القتال لإنعاش النظام اقتصادياً.. حيث تُستثنى تلك المعابر الداخلية من عقوبات قانون قيصر، وربطت ذلك مقابل هدنة كاملة والتوصّل لوقف إطلاق نار ريثما يبدأ الحل السياسي.
  • الورقة القوّية التي كانت بيد موسكو ومن خلفها النظام السوري، والتي طالما هدّدوا بها الحكومة التركية، هي افتعال تصعيد عسكري بمناطق الشمال المحرر تؤدي لحدوث موجة نزوح مليونية إلى داخل الأراضي التركية وخلق مصاعب إنسانية كبيرة للحكومة التركية والأهم استغلال المعارضة التركية للحالة تلك ضد الحزب الحاكم بالانتخابات الوشيكة.

وأظن أنَّ تلك الورقة قد احترقت للانشغال الروسي بالحرب الأوكرانية وحاجته لعدم إغضاب الحكومة التركية، حيث لا يرغب أحد اليوم بإطلاق النار على الجيش التركي.

  • اعتقد أنَّ ما يهمّ تركيا على المدى المتوسط هو عدم وجود نظام حكم معادي لها في دمشق.. ولحين الوصول لذلك، تساهم تركيا ببناء نفوذ لها في مناطق الشمال، والاهتمام بالحاضنة الشعبية والعمل على تحسين ظروف معيشة السكان تحت شعارات، منها التآخي ليس له حدود.. الأمر الذي أدى لتحسّن مقبول أمنياً واقتصادياً وخدمياً، أفضل من المناطق السورية الأخرى.. إنَّ أي عودة للعلاقات مع النظام السوري، لن تكون مقبولة من الحاضنة الشعبية داخل الأراضي السورية المحررة بل حتى عند معظم السوريين اللاجئين إليها.
  •  إنَّ تحسّن العلاقات التركية الخليجية، والتركية المصرية القادم في الأفق القريب سيجعل من تركيا لا تنفرد بقرار تطبيع مع النظام قبل أن يطبّع العرب.. بل ستكون متوافقة مع شركائها الجدد في المقاربة العامة للمسألة السورية.

 لذلك -وفقاً لما أشرت إليه- لا أرى أيّ ضوء في نهاية نفق العلاقات التركية مع النظام السوري.

اقرأ أيضاً: