الخميس 11 اغسطس 2022
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

قمة سوتشي.. لقاء الضرورة وربّما الفرصة الأخيرة

05 اغسطس 2022، 07:29 م
قمة سوتشي.. لقاء الضرورة وربّما الفرصة الأخيرة
05 اغسطس 2022 . الساعة 07:29 م

لعله من غير المعتاد أن تتعاقب قمتان رئاسيتان بين تركيا وروسيا يفصل بينهما أقل من ثلاثة أسابيع. وإن كانت قمة طهران التي انعقدت في 19 تموز/يوليو 2022، والتي جمعت رؤساء الدول الثلاث الراعية لمسار أستانا، يمكن إدراجها في سياق اللقاءات ذات الطابع الدوري، إلا أن هذا الطابع لا يمكن إسقاطه على القمة التي سيعقدها الرئيس رجب طيب أردوغان، الجمعة، مع الرئيس فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي.

ولعل هذا ما يستدعي الوقوف بجدية عند صحة مجمل الاستنتاجات التي أعقبت قمة طهران والتي تذهب إلى خواء اللقاء الرئاسي الثلاثي من أي توافقات سياسية توجبها مصالح الأطراف الثلاثة، إذ عاد كل زعيم إلى بلده دون الحصول على ما يريده من الطرفين الآخرين، ولعل علامات هذا الخلاف لم تتأخر تجلياتها، إذ كانت أبرز تلك التجليات مجزرة بلدة الجديدة التي ارتكبها الروس في ريف جسر الشغور في 22 تموز، أي بعد القمة بثلاثة أيام فقط، أودت بحياة سبعة مواطنين سوريين أربعة منهم أطفال، ثم تلا ذلك تصعيد عسكري روسي استهدف منطقة جبل الزاوية والعديد من بلدات ريف إدلب، وذلك دون أن تظهر ردة فعل من الجانب التركي أو فصائل الجيش الوطني السوري توازي  بجديتها فظاعة العدوان الروسي، في موازاة ذلك شهدنا خفوتاً في وتيرة الخطاب التركي عن العملية العسكرية المرتقبة تجاه بلدتي منبج وتل رفعت.

لعلنا لا نحتاج إلى التأكيد على أن مبدأ تبادل المصالح كان الناظم الأساسي لمحور أستانا الثلاثي طيلة ما يزيد على خمسة أعوام خلت، ولم تعد تلك المصالح محصورة بالشأن السوري فحسب، بل ربّما امتدت إلى حيث تقتضي الحاجة أو الضرورة، كما يمكن التأكيد من جهة أخرى على أن عملية تبادل المصالح التي غالباً ما كانت تُترجم إلى صفقات متبادلة على أرض الواقع، إنما تستند في جوهرها على مقدار ما يحوز كل طرف من أوراق القوة، وعلى ضوء هذه الثوابت يمكن التساؤل: ما الذي تريده تركيا من روسيا، وما الذي بيدها من أوراق القوة الداعمة لمطلبها؟

لعله من البديهي القول: إن العلاقة الروسية التركية بعد 24 شباط/فبراير 2022، موعد الغزو الروسي لأوكرانيا، ليست كما قبلها. وإن كان بوتين يحرص فيما سبق على إبداء القوة والعنفوان باعتباره القابض المتفرد على الشأن السوري، إلا أن حربه على أوكرانيا ومواجهة الغرب الأميركي-الأوروبي، جديرة بأن تنزع عنه بعضاً من صلفه وجبروته لتجعله أكثر عوزاً وحاجة لتركيا، التي يحرص بوتين نفسه على ألا تذهب بعيداً عنه تجاه الغرب، بل ربّما يجد بوتين أن أنقرة باتت بمثابة رئة سياسية واقتصادية ينبغي أن تبقى مشرعة أمام موسكو، وبطبيعة الحال فإن تركيا تدرك ذلك وهي بدورها ترى أنه حان الأوان لتأخذ ما تريد دون أن تخضع لمبدأ الصفقات الذي فرضه بوتين بقوة فيما مضى.

هذا يدعونا للرجوع إلى قمة طهران من أجل التأكيد على أن روسيا اشترطت أن يكون ثمن العملية العسكرية تجاه تل رفعت ومنبج هو سيطرة النظام وحلفائه على جبل الزاوية ومن ثم إحكام السيطرة على طريق "إم-4" بالكامل، إلا أن الحسابات التركية أوجبت الرفض القاطع نظراً للتداعيات الخطيرة التي سيتركها نزوح عشرات الآلاف من جنوب إدلب باتجاه الحدود التركية، فضلاً عن حصار قد يحكمه نظام الأسد على إدلب المدينة.

اليوم ومع تناقص الوقت الفاصل عن العملية الانتخابية التركية صيف العام القادم تبدو حاجة أنقرة شديدة لتنفيذ العملية العسكرية، وخاصة أن الفيتو الأميركي حيال العملية المرتقبة يبدو أكثر رخاوةً عما كان من ذي قبل، فلا بد إذاً من استثمار كافة الجهود الدبلوماسية مع موسكو ولو استدعى الأمر لقاءً رئاسياً كما سيحصل اليوم، ومما لا شك فيه أنه سوف تحضر كل القضايا المشتركة في هذه القمة، ولن يدخر كلا الطرفين أن يحشد كل أوراقه، فهي فرصة أمام بوتين لكي يأمن أن أنقرة لن تقف حيث يقف الأعداء الغربيون، فهل سينجح الطرفان في تطويع مبدأ الصفقات ليكون خادماً لمصلحة كليهما؟.

وفي هذا السياق تبدو أمامنا ثلاثة سيناريوهات لنتائج هذه القمة كل منها يحمل جانبا من المشروعية.

السيناريو الأول: استمرار صانع القرار التركي بتكثيف الضغط على القيصر المتورط في أوكرانيا وانتزاع موافقة على العملية العسكرية مقابل تفاهمات أخرى، قد تكون في سوريا وربّما تكون في ملفات أخرى خارجها، وقد تتعلق بالموقف التركي من الغزو الروسي لأوكرانيا، وإبقاء الموقف التركي على حاله كوسيط بين الطرفين المتحاربين، وأن تبتعد تركيا عن الرؤية الأميركية والغربية بخصوص العقوبات الاقتصادية على روسيا، بالإضافة إلى ضمان تسهيل حركة مرور السفن عبر مضائقها.

السيناريو الثاني: انتزاع الأتراك لموافقة روسية جزئية على عملية محدودة تنحصر في منطقتي تل رفعت ومنبج، ورغم أن ذلك لن يرضي الطرف التركي بصورة كاملة إلا أنه يحرره من الحرج الذي وقع فيه طيلة الفترة الماضية، وربّما يكون بوتين في هذه المرحلة حريصاً على كسب ود الرئيس التركي وإنقاذه من الحرج الداخلي بمواجهة خصومه السياسيين في ظل الاستحقاق الانتخابي القادم صيف 2023.

السيناريو الثالث: فشل اللقاء وعدم خروجه بموقف روسي يغطي العملية العسكرية التركية، وهو الخيار الأسوأ الذي ستترتب عليه تداعيات سياسية وميدانية خطيرة، لا سيما في حال ذهاب الأتراك نحو تنفيذ العملية دون موافقة روسية، وما سيتبعه من ردة فعل روسية ربّما تكون وجهتها فتح جبهات إدلب وجبل الزاوية وسهل الغاب وجبال الساحل، ونسف كل تفاهمات خفض التصعيد فيها، وما سينجم عن ذلك من توترات في العلاقات الروسية التركية في مختلف الملفات الأخرى المتعلقة بالطرفين.

ربّما كان من الصحيح أن مسائل عديدة تخص البلدين ستكون حاضرة في قمة سوتشي، إلّا أن الشأن السوري سيكون طاغياً، وهذا ما سيجعل لقاء الرئيسين التركي والروسي محطّ رهانٍ كبير ليس بخصوص التوافق أو الاختلاف حول المسألة السورية فحسب، بل يمكن الذهاب إلى أن مستقبل العلاقات بين أنقرة وموسكو سيكون وثيق الصلة بقدرة الرئيسين أو إخفاقهما بالوصول إلى تفاهمات مرضية لكليهما معاً.

المصدر: المدن

اقرأ أيضاً: الكرملين يستبق لقاء أردوغان وبوتين بتصريح عن العملية التركية في سوريا

شاهد إصداراتنا: