الجمعة 11 نوفمبر 2022
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

الثورات ملك لأصحابها.. لا تخضع للمساومات

14 اغسطس 2022، 10:08 م
الثورات ملك لأصحابها.. لا تخضع للمساومات

د. باسل معراوي

كاتب وسياسي سوري

14 اغسطس 2022 . الساعة 10:08 م

عندما تندلع الثورات في لحظات تاريخية ما وتكون بالتأكيد غير مخطط لها، وتندفع الناس للتغيير وكسر جدار الخوف وأغلال العبودية ومواجهة قوى الاستبداد المدججة بكلّ أنواع الأسلحة، والتي تملك جيوشاً عسكرية وإلكترونية وتاريخاً حافلاً بالمجازر، ومستعدة للقتل بغير حدود ودون قيود.. لا يوجد لدى الثوار المنتفضين أيّ حسابات سياسية أو حسابات لموازين القوى على الأرض، أو حتى من هم الحلفاء الداعمون؟.

عندما يوزّع (الشهيد) غياث مطر، الأزهار على من يفترض أنَّهم حماة الديار المدججون بكلّ أدوات القتل والحقد في مدينة داريا.. لم تكن هناك حسابات سياسية أو معادلات القوة على الأرض.

وعندما يكون حي الخالدية الحمصي، في عرس ثوري يهتف للحرية على أنغام الأناشيد الوطنية، وتكون المدافع تحيط بهم من كل الجهات.. لم تكن هناك حسابات سياسية أو معادلات إقليمية ودولية.

وعندما يتم ضرب الغوطة بالسلاح الكيماوي (والكفيل بهزيمة جيوش نظامية)، تستمر المقاومة ولا تعاد السيوف إلى أغمادها، أو تشلّ الإصبع التي تدوس على الزناد، أو تنكسر إرادة المقاومين.. لم يأبهوا لسقوط الخطوط الحمر للقوة الأعظم في العالم ولم تثنِ إرادتهم اتفاقيات الخصوم على مسرحيات هزلية لتسليم أو تفكيك السلاح القاتل لم يستسلموا أو يطلبوا الصفح، أو يتبنوا الواقعية السياسية والاعتراف باختلال القوى السياسية والعسكرية.. وبقيوا مستمرين في ما خرجوا من أجله.. كانوا رقماً صعباً يُجسّد انتصار الدم على السيف..

لم يفتْ من عزيمتهم تساقط الأصدقاء المئة الواحد تلوَ الآخر بحجج واهية وصور مخادعة أرادوا تصديقها.. كان الأصدقاء يتناقصون، والأبطال ماضون في طريقهم.. ورغم موكهم ومومهم (غرفتي عمليات الموك والموم)، ومحاولة كتابة السيناريوهات تم هزيمة الجيش الأسدي وداعمه الآتي من أعماق الحقد التاريخي يريد حماية قبور أو الانتقام لمعارك حدثت منذ ألف عام.

حدثت الهزيمة أو كادت أن تحدث، لم يكن من بدٍّ إلا الاستعانة بأحد أقوى وأقسى مجرمي العصر المجرّبين.. ومنها استنساخ تجارب غروزني (بوتين في الشيشان).. لم تنفع كلّ السبل الأخرى، كما انتصرت الحناجر على البندقية في البداية، انتصرت البندقية على الدبابة والطائرة.

استعمل هولاكو أقوى ما في ترسانته وجرَّب أحدث ما أنتجته صناعته.. بدأت حركة آنية عاصية للتاريخ كنهر العاصي المعاند للجغرافية والطبيعة.. كانت الهجرة الخضراء (الباصات) للشمال السوري حلّاً مرّاً بخيار وحيد إمّا التغريبة السورية للشمال أو الموت تحت أنقاض المنازل.

كانت كارثة سقوط مدينة الشهباء بعد صمودها الأسطوري.. بداية لتحوّل سعى إليه الجميع.. وكانت آليات ومسارات ومؤامرات أستانا تزيد في عمق الجراح ومرارة الألم، واحتضن بقعة صغيرة من الشمال الأخضر آلام الهلوكوست السوري.. ولكنه في ذات الوقت كان يحتضن الآمال بالنصر والعود الأحمد.

لم تستطع كل محاولات التيئيس المقصودة أو غير المخطط لها من أن تفت من عضد الثورة، ولن تجد نفعاً محاولات تغيير العدو الأساسي إلى ذيوله.. كما فشل سابقاً رعاة البقر من تحويل العدو إلى عدو مصطنع خرافة باقي ويتمدد.. وعندما يشاؤون يتقلص.. لم تفدهم المغريات والدولارات والهمرات باستبدال العدو الأساسي.

ولن تكون الثورة السورية ورقة تفاوضية بيد أحد يستعملها لتحسين موقعه الإقليمي ولن تكون شأناً انتخابياً بين أحزاب حاكمة وأحزاب تسعى للحكم، ولن تكون سياجاً حامياً إلا لأهلها، ولا يملك أحد (سوري أو غير سوري) حق التفريط بالثوابت الأساسية مهما قدّم سابقاً.

إن القضايا الوطنية الكبرى والتي تم دفع مئات آلاف الشهداء وملايين المعذبين لا تخضع لا للمساومات ولا للحسابات السياسية، ولا لتبديل المحاور أو الاستدارات.

ومن مصلحة القضايا الوطنية الكبرى المحافظة عليها، أو بناء أفضل للعلاقات مع الجوار المتشارك معها بالتاريخ والجغرافيا والديمغرافيا ولكن بعلاقة نديّة تراعي مصالح كلّ طرف.

اقرأ أيضاً:  سيرة الثورة الأولى.. زخم المظاهرات يعود للشمال السوري حاملاً عدة رسائل

شاهد إصداراتنا: