الإثنين 21 سبتمبر 2020
20°اسطنبول
27°أنقرة
31°غازي عنتاب
26°انطاكيا
29°مرسين
20° اسطنبول
أنقرة27°
غازي عنتاب31°
انطاكيا26°
مرسين29°
6.45 ليرة تركية / يورو
7.46 ليرة تركية / جنيه إسترليني
1.59 ليرة تركية / ريال قطري
1.54 ليرة تركية / الريال السعودي
5.78 ليرة تركية / دولار أمريكي
يورو 6.45
جنيه إسترليني 7.46
ريال قطري 1.59
الريال السعودي 1.54
دولار أمريكي 5.78

صواريخ قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.. إنجاز جديد أم كذبة عسكرية؟

12 سبتمبر 2020، 10:53 ص
صواريخ قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.. إنجاز جديد أم كذبة عسكرية؟

ضياء قدور

كاتب وباحث في الشأن الإيراني، مهندس وضابط منشق عن نظام الأسد منذ عام 2012، ورئيس وحدة متابعة الشأن الإيراني في سوريا.

12 سبتمبر 2020 . الساعة 10:53 ص

صباح يوم الخميس 20 آب/ أغسطس 2020، كشفت وزارة الدفاع الإيرانية عن أحدث إنجازاتها ومنتجاتها العسكرية الجديدة. في البداية، افتُتح ما سمّي خط إنتاج المحرك التوربيني “الوطني”، بأمر من الرئيس حسن روحاني، ثم كُشف عمّا سمي “المحرك التوربيني الخفيف” و”الوطني” أيضًا (جهش)، الذي يتمتع بقابلية تثبيته على الطائرات الإيرانية المسيرة. وفي الخاتمة، في حفل رسمي حضره نائب وزير الدفاع الإيراني العميد قاسم تقي زاده، كُشف عن صاروخ بالستي اسمه “قاسم سليماني” بمدى 1400 كيلومتر، وصاروخ كروز اسمه “أبو مهدي” بمدى 1000 كيلومتر، على أنهما منتجان “جديدان” تمامًا لوزارة الدفاع الإيرانية.

إن البحث والتمحيص في المنتجات العسكرية الإيرانية، خاصة المنتجات الصاروخية، يشير إلى أن صاروخ قاسم سليماني البالستي ما هو إلا نسخة من صاروخ “ذو الفقار” البالستي، الذي أطلقت قوات الجو-فضاء التابعة للحرس الثوري الإيراني ستة صواريخ منه، يوم الأحد 19 حزيران/ يونيو 2017، في أثناء عملية “ليلة القدر” على مقار تنظيم (داعش) في مدينة دير الزور السورية.

مقارنة بين صاروخ قاسم سليماني وصاروخ ذو الفقار

في ذلك الوقت، فشلت الهجمات الصاروخية الإيرانية فشلًا ذريعًا في تحقيق أهدافها المرجوَّة، حيث لم يبلغ الهدفَ سوى صاروخ واحد، من الصواريخ الستة المطلقة من محافظة كرمنشاه الإيرانية، من دون التحقق من مستوى دقة الإصابة والضرر الذي لحق الهدف الخاص بتنظيم (داعش)، في حين سقطت ثلاثة صواريخ في العراق، وسقط الصاروخان الآخران في مكان غير معلوم في سورية.

إن نهج بث الدعايات الكاذبة المكررة التي تتعلق بالتصنيع العسكري الإيراني، ومن ضمن ذلك دعايات الصواريخ والطائرات ومنظومات الدفاع الجوي، ليس بالأمر الجديد عند المسؤولين العسكريين الإيرانيين، وهذا ما يظهره الكشف المكرر عن عشرات المنتجات العسكرية الإيرانية غير الحقيقية، في الفترات السابقة، وذلك بعد قيام مسؤولي وزارة الدفاع الإيرانية بعملية إعادة صبغ وتسجيل هذه المنتجات العسكرية. ففي عام 2013، زعمت إيران أنها نجحت في صُنع طائرة شبحية سمّتها “قاهر 313″، تتميّز بقُدرتها على التخفي من الرادار، ثم أظهرت الوقائع أن هذه الطائرة لم تنجح في الإقلاع أصلًا، إضافة إلى صغر حجم أجنحتها ورداءة تصنيعها.

وفي عام 2014، ادّعت إيران أنها تمكنت من صُنع طائرة من دون طيّار من طراز (آر كي 170)، ثم اضطرت إلى الاعتراف بأن هذه الطائرة مُجرّد تقليد لنموذج طائرة أميركية سقطت داخل الأراضي الإيرانية. وفي عام 2018، ادعت إيران أنها صنعت أول طائرة مقاتلة محلية تدعى “كوثر”، ثم تبيّن أنها إحدى الطائرات الحربية الأميركية من طراز “إف-5إف”، التي بيعت إلى الشاه قبل نصف قرن. وفي عام 2019، أعلنت إيران إنتاج منظومة دفاع جوي محلية الصنع تدعى “رعد”، ثم أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن المنظومة التي كشفت طهران عنها ليست سوى منظومة دفاعية قديمة من طراز “سكاي جارد”، يعود تاريخ تصنيعها إلى ستينيات القرن الماضي.

من ناحية أخرى، تظهر عمليات الفحص والتمحيص، في صور المنتجات العسكرية الإيرانية التي كُشف عنها حديثًا، أن صاروخ كروز الذي قُدّم باسم “أبو مهدي” هو في الأساس صاروخ كروز من طراز هويزة، المستنسخ أساسًا من الصاروخ (خا 55) الروسي، الذي حصلت إيران على ستة صواريخ منه من أوكرانيا عام 2001، وعملت على تطويره باستخدام الهندسة العكسية.

مقارنة بين صاروخي كروز أبو مهدي وهويزة

لطالما نظر العالم إلى الدعاية العسكرية الإيرانية بعين الشك والريبة، بسبب التاريخ الطويل من استعراض العضلات الفارغ والأكاذيب التي واصل النظام الإيراني تصديرها للعالم، لكن تبقى عملية البحث والتمحيص، في تقييم ما أنتجته إيران من صناعات عسكرية حديثة، هي المحدد الثابت في هذا المجال.

صحيح أن الكشف المكرر والاستعراضي لصاروخ كروز هويزة، بعد تغيير لونه وإعادة تسميته بصاروخ “أبو مهدي”، ما هو إلا خداع للرأي العام من قبل وزارة الدفاع الإيرانية، لكن لا بد من الاعتراف أن إيران قد قطعت أشواطًا كبيرة في عملية إنتاج صواريخ كروز، خاصة صاروخ كروز طراز “قدس”، الذي يتمتع بمقطع راداري منخفض وبمدًى عالٍ جدًا، مقارنة بصاروخ كروز هويزة، وأكبر دليل على ذلك هو العدد الكبير من الصواريخ المستخدمة من ذلك الطراز في الهجمات على منشأة (أرامكو) النفطية في المملكة العربية السعودية، في 14 أيلول/ سبتمبر 2019.